Turkestan Travel
قلعة أرك التاريخية في بخارا على طريق الحرير في أوزبكستان مع قبة زرقاء في الخلفية.
📜 التاريخ

بخارى في تاريخ طريق الحرير العظيم

بخارى في تاريخ طريق الحرير العظيم: نظرة آسرة على ماضي طريق تجاري أسطوري تُعد بخارى بمثابة لؤلؤة في تاريخ طريق الحرير العظيم

بخارى في تاريخ طريق الحرير العظيم: إطلالة ساحرة على ماضي شريان تجاري أسطوري

بخارى دخلت تاريخ طريق الحرير العظيم كدرة متلألئة. فقد احتضنت ما يزيد على 60 خاناً وقافلة استراحة توافد إليها التجار من الهند والصين وإيران وغيرها من البلدان. بخارى ظلت واحة خصبة ومركزاً علمياً وثقافياً رائداً على امتداد طريق الحرير العظيم.

إن مدينة بخارى العريقة يمتد عمرها لأكثر من 2500 عام. وتتوارث الأجيال حول نشأتها أساطير وروايات مشوقة؛ إذ تروي إحدى الأساطير أن الأمير سياوش، ابن الملك، وفد إلى بخارى، وتزوج من ابنة الملك أفراسياب، وشيّد هناك قلعة آرك الحصينة.

في العصور الغابرة، كانت بخارى تابعة لإقليم بلاد الصغد في آسيا الوسطى، حيث ازدهر فيها النسيج العمراني الحضري منذ عهد الإسكندر الأكبر. وتتعدد الروايات حول أصل اسمها: فإحداها تفيد بأن كلمة بخارى تعني “الدير” (فيهارا)، بينما تؤكد رواية أخرى أنها تعني “موطن العلم والمعرفة”.

وتتجلى الشواهد التاريخية عن بخارى القديمة في مصنفات الرحالة والعالم العربي الكبير أبو عبد الله محمد بن بطوطة (1304-1369) في رائعته “الرحلة”، وفي مذكرات التاجر والمستكشف الإيطالي ماركو بولو (1254-1324)، غير أن أسبق توثيق لاسم “بوهو” جاء على يد الرحالة الصيني شوانزانغ في حوالي عام 630 للميلاد.

تضفي المساجد الشامخة والمدارس القرآنية العريقة طابعاً مهيباً على “بخارى المقدسة”، ملتقى أفئدة المسلمين ومقصدهم للزيارة والتبرك. وفي القرن الخامس عشر، اتخذ من هذا الموطن داراً له الشيخ بهاء الدين نقشبند بخاري، مؤسس الطريقة النقشبندية الصوفية التي عمت تعاليمها الروحية آفاق العالم.

أسهم طريق الحرير العظيم، بما أتاحه من آفاق تجارية رحبة بين الشرق والغرب، في تحقيق نهضة كبرى للمدينة وتحويلها إلى مركز مالي وتجاري مزدهر. وبفضل موقعها الاستراتيجي عند تقاطع مسارات القوافل، ارتبطت المدينة بكل من بلاد فارس والصين والهند وروسيا.

وفي العصور الوسطى، أصبحت بخارى مركزاً ثقافياً وعلمياً مرموقاً؛ حيث عاش وعمل فيها كوكبة من أشهر الشعراء والعلماء – الرودكي، الفردوسي، النرشخي، الفارابي، أبو علي بن سينا (ابن سينا) وغيرهم.

إن المعالم المعمارية والثقافية الخالدة لمدينة بخارى (نحو 140 معلماً) والتي صمدت حتى يومنا هذا، خير شاهد على التاريخ العريق للمدينة ولمسار طريق الحرير العظيم.