Turkestan Travel
مسجد بيبي خانوم في سمرقند، أوزبكستان: موقع تراث عالمي لليونسكو ذو مدخل ضخم وقبة زرقاء.
✨ الأساطير والمهرجانات

أسطورة بناء مسجد بيبي حانوم

أسطورة بناء مسجد بيبي حانوم: حقبة من التألق المعماري والتراث الثقافي. كانت بيبي حانوم الزوجة المفضلة لتيمور وأجمل امرأة في حريمه. عندما ذهب تيمور إلى

أسطورة بناء مسجد بيبي خانوم: حقبة من المجد المعماري والتراث الثقافي الخالد

كانت بيبي خانوم الزوجة الأحب إلى قلب تيمورلنك وأبهى نساء حريمه جمالاً ورونقاً. وعندما انطلق تيمورلنك في إحدى حملاته العسكرية الكبرى، راودتها فكرة تقديم هدية استثنائية له تُخلّد اسمها عبر العصور: تشييد مسجد مهيب يفوق كل الصروح القائمة فخامةً واتساعاً وزخرفة. وحتى لا يساور البنّائين والحرفيين أدنى شك في قدرتها المالية، أمرت الحاكمة باستعراض أكوام الذهب والدرر النفيسة المخصصة لهذا الغرض. وسرعان ما اشتعلت ورش البناء بالحياة؛ وقد عهدت بالمهمة إلى معمار شاب سرعان ما هام عشقاً بسحر الملكة الأخّاذ.

ش NodeRefف المسجد على الاكتمال، ولم يتبقَ سوى قوس البوابة الصرحي العملاق. كانت بيبي خانوم تتردد على الموقع مراراً لحث المعمار على الإنجاز، لكنه كان يتباطأ عن عمد؛ لإدراكه التام أنه لن يكحل عينيه برؤية المسجد مجدداً فور انقضاء مهمته.

في غضون ذلك، أعلن تيمورلنك عن عودته الوشيكة. كانت بيبي خانوم تنتظر لحظة التدشين بفارغ الصبر، لكن المعمار الجريء اشترط شرطاً عجيباً: لن يكتمل الصرح إلا إذا جادت عليه الملكة بقبلة واحدة! استشاطت الملكة غضباً؛ فكيف يجرؤ ويتناسى مقامها الرفيع؟! غير أن المعمار لم يحد عن موقفه قيد أنملة. حينها قررت بيبي خانوم اللجوء إلى حيلة بارعة: فأمرت بجلب بيض طُلي بألوان شتى.

«انظر إلى هذا البيض، تتعدد ألوانه من الخارج لكنه متماثل تماماً في جوهره. هكذا هنّ النساء! اختر ما تشاء من جواريّ وسأهبك إياها». في المقابل، طلب المعمار إحضار كأسين، ملأ إحداهما بماء عذب زلال والأخرى بخمر أبيض. وقال: «انظري لهذين الكأسين؛ إنهما سيّان في المظهر، لكنني إذا احتسيت الماء لم أشعر بشيء، وإن شربت الخمر سرت جذوة النار في روحي. هكذا يكون العشق!»

في تلك الأثناء، أضحى تيمورلنك على مشارف العاصمة. باتت بيبي خانوم في حيرة بالغة واضطراب شديد؛ فالمفاجأة التي خططت لها ملياً لا يجوز أن تتعثر في أمتارها الأخيرة. لم تحتمل الملكة فوات الأوان، فرضخت للقبلة، لكنها وضعت وسادة على وجنتها (وفي رواية أخرى: كف يدها)؛ ومع ذلك، كانت القبلة من الاتقاد والحرارة بحيث خلّفت أثراً دامغاً على خد الحسناء.

وهكذا دخل تيمورلنك العاصمة، وتجلّت أمام ناظريه المفتونين روعة مسجد الجمعة بكامل بهائه وجلاله – هدية من زوجته الأثيرة. فتخيّلوا مدى حرج وارتباك بيبي خانوم حين رمق زوجها الثاقب البصر تلك العلامة المرتسمة على خدها!

كان الموت المحتوم بانتظار المعمار لا محالة؛ فما كان منه إلا أن تسلّق إحدى مآذن المسجد الشامخة التي شيدها بمعية تلميذه. صعد الجند مهرولين في أثره، لكنهم لم يجدوا في القمة سوى التلميذ. فصاحوا به: «أين المعلم؟»، فأجابهم في سكينة: «صنع المعلم لنفسه جناحين وحلّق صوب مشهد». وتلك هي حكاية الأسطورة.