Turkestan Travel
القبر الطويل جداً داخل ضريح النبي دانيال في سمرقند، أوزبكستان، المغطى بقماش أسود مطرز بالذهب.
✨ الأساطير والمهرجانات

أسطورة ضريح دانيال

أسطورة ضريح دانيال: قصة تاريخية عن الخشوع والتبجيل على ضفاف نهر سياب، أحد روافد نهر زرافشان، يقع مكان مقدس يفيض بالبركات. هنا،

أسطورة ضريح دانيال: حكاية تاريخية تنبض بالخشوع والتبجيل

على ضفاف نهر سياب، أحد روافد نهر زرخشان، يربض مزار مهيب تفوح منه نفحات البركة والقداسة. هنا، كما تروي الأساطير، ترقد رفات النبي دانيال، إحدى الشخصيات النبوية الخالدة في العهد القديم.

وتشير رواية أخرى إلى أن هذا المزار يضم جثمان دانيار (دانيال)، رفيق الداعية العربي الفاتح قثم بن عباس. ومهما اختلفت الروايات، يتفق الجميع على أن دانيار يحظى بمكانة سامية وتقدير عميق كقديس جليل لدى أتباع الديانات السماوية الثلاث.

ويُعتقد أن روح الولي الصالح التي ترقد في هذا المقام تظلل برعايتها مدينة سمرقند العريقة، ناشرةً فيها الخير والبركة والرخاء. ويتوافد الزوار والمؤمنون إلى الضريح للتضرع وطلب العون الإلهي، مكنّين إجلالاً فريداً للينبوع المبارك المتفجر عند أسفل الضريح.

وتحكي المأثورات أن ضريح سمرقند يحتضن رفات القديس دانيال الذي جلبه القائد العظيم أمير تيمور. فوفقاً للأسطورة، قاد تيمورلنك حملة ظافرة نحو آسيا الصغرى، وفتح المدائن تلو المدائن، لكنه استعصت عليه مدينة شوش الصغيرة في إيران، إذ أبدت استبسالاً نادراً أمام جيشه الذي لا يُقهر.

وحين استفسر تيمور عن سر صمودها، كشف له مرشده الروحي أن المدينة محاطة بحماية روح النبي دانيال، نبي العهد القديم. على إثر ذلك، رفع تيمور الحصار والتمس زيارة قبر النبي؛ وبعدما قضى وقتاً في خلوة وخشوع أمام الرفات الطاهرة، أقنع القائمين عليها بنقلها إلى سمرقند، حيث انطلقت مع قافلة مهيبة في صبيحة اليوم التالي.

وتروي حكاية أخرى أن القافلة بلغت مشارف سمرقند، وفجأة بركت الإبل في بقعة تشبه تضاريسها مدينة شوش وأبت أن تتحرك قيد أنملة. ورغم محاولات الجمّالين الحثيثة، لم تبرح الإبل مكانها. فأُخذ ذلك إشارة إلهية، وتقرر دفن الرفات الزكية في هذا الموضع تحديداً وبناء هذا الضريح الخالد فوقه.

وتذهب رواية بديلة إلى أن الضريح يضم رفات النبي تبّع. وقد وردت هذه الرواية في كتاب «قندية الصغرى» نقلاً عن الشيخ خواجة عبد الدرون من سمرقند، حيث يروي: «عبر نبي الله نهر جيحون (آمو داريا) وبلغ سمرقند. وكان عرافاً حكيماً نال إجلالاً عظيماً من أهلها. استقر هنا إلى أن وافته المنية، وسُمي بالعربية تبّع النبي. وقد قال النبي: 'أنا محمد بن عبد الله، وجدت كمال المعرفة بالعالم المغيب في قبره'. فمن أراد أن يسمع المكاشفة، فعليه أن يخدم في مزار النبي كل جمعة بعد صلاة الجمعة».

وثمة أسطورة أخرى تفيد بأن الضريح يضم رفات دانيال، رفيق قثم بن عباس. وتعود هذه الرواية إلى المؤرخ أبو طاهر خواجة في أواخر القرن التاسع عشر في كتابه «سمرية». ويوضح أن الكثيرين يخلطون بين النبي دانيال والرجل الصالح خواجة دانيال، الذي قدم إلى سمرقند مع قثم بن عباس، ابن عم النبي محمد، لنشر الإسلام. وبحسب هذا المصدر، كان خواجة دانيال يحظى بمكانة بالغة الرفعة والمهابة في قلوب أهل سمرقند.