Turkestan Travel
سياح يصعدون الدرجات الأربعين الشهيرة لمجمع شاه زندا المدرج في اليونسكو في سمرقند، أوزبكستان.
✨ الأساطير والمهرجانات

40 درجة سلم في شاهي زيندا

40 درجة سلم في شاهي زيندا: جوهرة العمارة والروحانية في آسيا الوسطى. عندما تخطو عبر بوابة مدخل شاهي زيندا، ينفتح أمامك عالم مليء بالأساطير

درجات شاه زنده الأربعون: جوهرة العمارة والروحانية في آسيا الوسطى

عندما تعبر البوابة الرئيسية لمجمع شاه زنده، ينفتح أمامك عالم ينبض بالأساطير والأسرار. ففي بداية مجمع شاه زنده مباشرة، يرى الزوار 40 درجة تمثل طريق النقاء والصلاة. والأسطورة المرتبطة بها لا تزال حية في قلوب الناس. فكل زائر لـ شاه زنده، سواء كان مؤمناً متعبداً أو مسافراً شغوفاً، يبدأ تلقائياً في عدّ الدرجات صعوداً وهبوطاً. وتقول الأسطورة إن المرء يتطهر من ذنوبه إذا تطابق عدد الدرجات أثناء الصعود والهبوط. واليوم، يمكن للناظر أن يراقب بإعجاب كيف ينهمك زوار شاه زنده في عدّ الدرجات الأربعين بتركيز شديد. غير أن قلة منهم يدركون أنهم يتبعون بذلك تقليداً روحياً ضارباً في عمق التاريخ.

في العصور الوسطى، كان ضريح قثم بن عباس مزاراً مهيباً — أشبه بـ مكة المكرمة لآسيا الوسطى. وفي تلك الحقبة ظهر هذا السلم في الضريح كرمز للارتقاء الروحي العظيم للنفس البشرية. وكان على الحجاج تلاوة آيات من القرآن الكريم والتأمل في عظمة الله عند صعود كل درجة. وكان بعضهم يخوض هذه الرحلة الروحية وهم جالسون تحت سقف الإيوان عند سفح الدرج. وفقط في اليوم الأربعين، كان يُسمح للمؤمن بالصعود إلى المسجد العلوي للمجمع وإلى الضريح الرئيسي.

كان هذا كله يجري في وضح النهار. أما في الليل، فكان الحجاج يفسحون المجال للمتصوفة الذين يتلون أذكارهم — تأملات عميقة في أسماء الله الحسنى — على درجات السلم. وبحسب الطريقة الصوفية التي يتبعونها، كانت هذه الأذكار تُتلى خافتة سراً، أو تصدح بها الحناجر جهراً.

وتروي الأسطورة أن المرشد الروحي لأبرز الطرق الصوفية النقشبندية، بهاء الدين نقشبند، قد أقام خلوته التعبدية لمدة أربعين يوماً في شاه زنده. وبينما كان يذكر الله يومياً ويصعد السلم الشاهق درجة بعد أخرى، وصل أخيراً إلى المنصة العليا. وفي تلك اللحظة بالذات، رأى فارساً على حصان أبيض يندفع نحوه مسرعاً. وللحظة، ظن الشيخ الصوفي أن الحصان سيطأه، لكن الفارس، الذي نظر في وجه الشيخ بتمعن، أوقف فرسه فجأة وطرح على الشيخ الجليل سؤالاً.

أما الحجاج المذهولون الذين كانوا يراقبون المشهد من الأسفل، فرأوا الفارس المجهول يلوي عنان فرسه ويختفي مسرعاً في الاتجاه ذاته الذي ظهر منه فجأة. وتروي الأسطورة أن ذلك الفارس لم يكن سوى قثم بن عباس... بنفسه، الذي قرر أن يختبر المعلم الكبير في ذروة رحلته.

بعد ذلك، استقطب الضريح المزيد من الزوار والحجاج الذين أدوا صلواتهم مساء كل خميس. وصدحت دعواتهم وتراتيلهم لترتد أصداؤها تحت الأقواس والقباب العتيقة.