Turkestan Travel
ساحة ريجستان في سمرقند عند غروب الشمس مع المدارس التاريخية، موقع التراث العالمي لليونسكو.
📜 التاريخ

تاريخ سمرقند

تاريخ سمرقند: نظرة على الروعة الثقافية على طول طريق الحرير. تقع سمرقند، في وادي نهر زيرافشان، على طول طريق الحرير التاريخي الكبير. سمرقند هي

تاريخ سمرقند: إطلالة على الروعة الثقافية على طول طريق الحرير

سمرقند، الواقعة في وادي نهر زرافشان، كانت إحدى أبرز محطات طريق الحرير العظيم التاريخي. سمرقند هي واحدة من أقدم المدن في العالم، تضاهي في عراقتها روما وأثينا؛ إذ يمتد تاريخ سمرقند لأكثر من 2750 عاماً.

سمرقند لطالما تميزت بكونها نموذجاً حقيقياً لأصالة الضيافة الشرقية. وفي سمرقند، تعايشت مختلف القوميات والشعوب بسلام ووئام عبر العصور. سمرقند تُعرف عموماً بلقب “بابل الشرق”.

في سمرقند، تجلت مسيرة التاريخ وكأنها تنعكس في مرآة عملاقة؛ مسيرة عبرت أجيالاً متعاقبة. إن تاريخ المدينة الحافل، بتقلباته وإنجازاته، ومكتشفاتها الأثرية النفيسة، ومعالمها الشاخصة، يؤكد جميعها أن أوائل البشر استوطنوا هذه الأرض الطيبة منذ آلاف السنين.

وفقاً لأسطورة قديمة، فإنه إبان تأسيس سمرقند (في القرن الثامن قبل الميلاد)، هبط نمر من جبال زرافشان وبارك تشييد المدينة. ومنذ ذلك الحين، ارتبط أهل سمرقند برمزية النمر، فهم يتمتعون بذات الشموخ، والشجاعة، وكرم النفس.

يعود اسم سمرقند إلى الكلمة الصغدية Smr’kand، والتي تعني “القلعة الحجرية” أو “المدينة الحجرية”. وفي التاريخ القديم، كانت سمرقند عاصمة لدولة صغديانا العريقة وكانت تُدعى أفراسياب. كما عُرفت لدى قدماء الإغريق والرومان باسم ماراكندا. وخلال حملة الإسكندر الأكبر، كانت سمرقند بالفعل مدينة مزدهرة ومتقدمة عمرانياً.

في أوائل العصور الوسطى، كانت سمرقند جزءاً من خاقانات الترك. وفي عام 712 م، فتح المسلمون العرب المدينة بقيادة قتيبة بن مسلم، وأصبحت مركزاً لإقليم ما وراء النهر وخراسان الكبرى.

في القرن التاسع الميلادي، كانت سمرقند جزءاً من الدولة السامانية، ومع أواخر القرن العاشر أضحت جزءاً من دولة القراخانيين. وفي تلك الحقب، شُيدت في سمرقند صروح معمارية مهيبة، غير أن معظمها دُمّر للأسف على يد جنكيز خان. بعد ذلك أصبحت سمرقند جزءاً من دولة خوارزم شاه، التي انهارت إثر الغزو المغولي الجارف.

وحينما اعتلى أمير تيمور سدة الحكم، شهدت سمرقند تحولاً جذرياً؛ إذ عادت لتكون العاصمة الإمبراطورية، وبدأت أعمال إحياء المعالم وترميمها، واستعادت سمرقند مجدها السالف. وخلال حكم السلالة التيمورية، بلغت سمرقند ذروة ازدهارها، وتوافد إليها العلماء والمبدعون من شتى بقاع الأرض، حيث تهيأت في المدينة كافة السبل لازدهار العلوم، والمعارف، والفنون.

في القرن السادس عشر، وخلفاً للتيموريين، حكمت السلالة الشيبانية وأصبحت المدينة تابعة لـ خانات بخارى. ومنذ القرن الثامن عشر، خضعت سمرقند لحكم الأشترخانيين، وتحولت خانات بخارى إلى إمارة بخارى. ونتيجة للنزاعات والاضطرابات الداخلية الطويلة، تعرضت سمرقند لضائقة اقتصادية حادة. وكانت أولى المساعي الجادة لإحياء نهضة المدينة قد بدأت على يد سلالة المانغيت في منتصف القرن الثامن عشر.

وفي عام 1868، سقطت المدينة في قبضة قوات الاحتلال الروسي. وبعد عام واحد، أصبحت سمرقند المركز الإداري لمقاطعة سمرقند المستحدثة. ومن الجدير بالذكر أن سمرقند عادت لفترة وجيزة لتكون العاصمة مجدداً بين عامي 1925 و1930.

واليوم، ما تزال سمرقند درة المدن وأكثرها بهاءً وقيمة ثقافية استثنائية. وعلى الرغم من تاريخها المديد الحافل، لم تفقد مدينة سمرقند يوماً فرادتها ولا رونقها الخالد.