Turkestan Travel
صورة تاريخية لأطلال ضريح إشراٹھونا في سمرقند، أوزبكستان، تتميز بالعمارة الإسلامية القديمة.
✨ الأساطير والمهرجانات

أسطورة ضريح إيشراتخونا

الأسطورة الأولى عن ضريح إيشراتخونا: ذات يوم، كان الأمير تيمور يمتطي جواده في ضواحي سمرقند، مارًّا بمقبرة حاج عبدي دارون، فرأى في ذلك المكان، وسط أزهار متفتحة…

الأسطورة الأولى لضريح عشرت خانة

في أحد الأيام، كان يمتطي صهوة جوادهأمير تيمور في ضواحي سمرقند ماراً بمقبرةخواجة عبدي درون ورأى في ذلك المكان، وسط بستان خوخ متفتح، امرأة ذات حسن وبهاء لا يوصف. ترجل عن فرسه على الفور، ووقف أمام تلك الحسناء وانحنى إجلالاً لجمالها. ثم عقد خطبته عليها واتخذها زوجة له، وفي موضع لقائهما الميمون شيّد دار النعيم والبهجة، ليمضي فيها أبهى أوقاته بصحبتها.

الأسطورة الثانية لضريح عشرت خانة

قامت الزوجة الأثيرة لدىأمير تيمور بتشييد ضريح مهيب ليكون مثواها الأخير ومرقد راحتها. وارتفع البيشتاق المذهب والقبة الشامخة، وازدانت جدران الضريح بنقوش الكندال البديعة، ورُسمت النجوم بتشكيلات فلكية ساحرة. وعندما اكتمل البناء على أتم وجه، دُعيأمير تيمور لتفقد هذا الصرح الفتان. وكان محباً للجمال ومقدراً له، فغمره الذهول والافتتان وقبّل رفيقة دربه بحفاوة وشغف عظيم، مما جعلها تحول الضريح إلى دار للأنس والمسرات تخليداً لتلك القبلة. وشيّدت لنفسها ضريحاً آخر في موقع مختلف.

الأسطورة الثالثة لضريح عشرت خانة

في أحد الأيام، خلعأمير تيمور ومعهالبهادرون¹ (الحرس الخاص) والأمراء دروع الحرب الثقيلة وارتدوا حللاً خفيفة وادعة، ليعتزلوا في هذا القصر وينعموا بملذات الحياة وبهجتها. وحرصاً على ألا يعكر صفو مجلسهم أحد، أقاموا الحراس عند المدخل وأصدوروا أوامر مشددة بألا يدخل كائن ما كان إلى دار المسرات.

وبينما كان الاحتفال عامراً بالمرح والسرور، استغرقميرزا أولوغ بيك، حفيدأمير تيمور، في دراسة الأفلاك ومراقبة حركات الكواكب كما جرت عادته، رابطاً قوانين مواضعها بمصائر البشر والبلاد والعالم الأرضي بأسره. دأب الشاب ملياً ومجدّاً في سبر أغوار السماء واستقراء طوالع السعد والنحس، حتى تجلى له أن جده،أمير تيمور، كان يحدق به خطر محتوم وداهم داخل دار المسرات، وأن يد القدر قد استلت سيفها لتقطع حبل حياته الدنيوية المكللة بالانتصارات.

ميرزا أولوغ بيك امتطى جواده وتوجه مسرعاً إلى عشرتكانه. ولكن كيف السبيل لاختراق الحفل والوصول إلى جده لرؤيته! كانت الأبواب موصدة بإحكام من قِبل حراس أمناء، حتى إنه لم يكن بمقدور فأر صغير أن ينفذ منها. حينئذٍ، استل أولوغ بيك سيفه، وأمر بإعداد خيله، وأيقظ الخدم، وهرع نحو القاعة تحت القبة حيث يُقام الاحتفال، فأمسك بذراع جده، ودون أن ينبس ببنت شفة، ومع اقتراب اللحظة الحاسمة، جره مسرعاً نحو المخرج. وتلاهما جمع غفير من الضيوف المذهولين والخدم المعتذرين.

وبمجرد أن خرج ميرزا أولوغ بيك ومعه الأمير تيمور من تحت قوس المدخل، دوّى دويّ هائل، واهتزت الأرض، وانهارت القبة المزخرفة التي كان يحتفل تحتها الأمراء والبهاديريون، فانشطرت إلى أربعة أجزاء وغطت بأنقاضها العرش العالي الذي جلس عليه الأمير تيمور قبل دقائق معدودة. جثا الجميع على ركبهم حامدين الله وشاكرينه على النجاة. ولم يُعد بناء قصر عشرتكانه أبداً، فقد رأوا في ذلك الحدث آيةً من آيات القادر المقتدر، وكان القضاء المسطور في اللوح المحفوظ قدراً لا رادّ له بين البشر.

¹تعني كلمة بهادير (Bahadur) في الأصل البطولي أو الشجاع، وهي ذات صلة لغوية واشتقاقية بكلمة «باتار» (Baatar) المنغولية، و«باغاتور» (Baghatur) التركية القديمة، و«بهادير» (Bahadır) التركية الحديثة، و«بوغاتير» (bogatyr - богатырь أي "بطل") في الروسية، و«باتور» (bátor أي "شجاع") في المجرية.